حيدر حب الله
60
مسألة المنهج في الفكر الديني
وجامعاتنا الإسلامية وحوزاتنا العلمية من كل خلل من هذا النوع ، قدر المكنة وحسب المستطاع . هدف التقريب وفي خضمّ هذه الإشكالية المشار إليها ، نواجه إشكاليةً أكثر حساسية وأهمية ، إشكالية الهدف من وراء خوض أطراف الحوار مشروع التقريب ، والذي يبدو أنّ الأطراف المشتركة في المشروع يسعى كل واحد منها - غالباً - إلى تحقيق أهداف مذهبه وجماعته ، أكثر من تحقيق هدف عام يعود بالنفع على الأطراف كافّة بنسب متساوية تقريباً . إن السنّي الذي يدخل مشروع التقريب هادفاً إقناع الشيعي أو هادفاً وقف سبّ الصحابة ورموزهم ، أو الشيعي الذي يدخل المشروع هادفاً أن يعترف به الأزهر الشريف أو جماعة العلماء المسلمين ، ليغدو مذهبه معترفاً به بين المسلمين بعد نفي وإقصاء مورس ضدّه . . إن هذين الطرفين بغايتهما هذه ينتجان في بطن مشروع التقريب نقيضه ، وعنصر هدمه وزواله وتلاشيه ، إن الشروع في إعادة تكوين مجتمع إسلامي وحدوي ، على أسس طائفية ، ينطلق فيها الأطراف من أغراض طائفية ومذهبية خاصّة لا يعني سوى توظيف المشروع - منفعياً - لحسابات خاصّة ، كيف يمكن لمشروع يقوم على الطائفية أن يتجاوز الثقافة الطائفية في المجتمع ؟ وكيف يمكن لمشروع يقوم على نقيضه أن ينفي نقيضه ؟ إن تحديد الأهداف التي يسعى لتحقيقها مشروع التقريب أمر في غاية الأهمية ، فكلّما كانت هذه الأهداف سامقةً كلّما تعالى المشروع معها تلقائياً ، وكلّما ابتليت هذه الأهداف بالنقص أو الضمور أو الهزال أدّى ذلك إلى فشل المشروع نفسه أو توقّفه أو . . من هنا ، ينبغي إجراء تعديل على مثل هذا الهدف المسوّغ لخوض مشروع التقريب ، وذلك باعتماد إعادة الأمور إلى مسارها داخل مجتمعٍ واحد ، ونعني